الشريف المرتضى

168

رسائل الشريف المرتضى

نفسه ، وإنما يليق بغزله . وهذا التخريج يبطل أيضا " تعلق أصحاب المجاورة بهذا البيت . ثم قال صاحب الكلام : والأوجه في الآية والله أعلم أن يحمل على الباء ، ويقرأ ( وأرجلكم ) ولا يحمل على ( أغسلوا ) ويكون المراد بالمسح الغسل لأمرين : أحدهما : أنه حكي عن أبي زيد أنه قال : المسح أخف الغسل ، ومن ذلك تمسحت للصلاة ، فإذا كان كذلك فجاز الذي أوجبه قوله تعالى ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) في من جر الغسل دون المسح . ويؤكد ذلك أن الثوري يروي عن أبي عبيدة في تأويل قوله تعالى ( فطفق مسحا " بالسوق والأعناق ) ( 1 ) أن المعنى يضرب ، يقال : مسح علاوته أي ضربها بالاعتماد الذي يقع باليد أو غيرها من آلة الضرب بالمضروب ، مثل الاعتماد الذي يقع على المغسول في حال الغسل باليد إذا كان الغسل بها ، وذلك فرق المسح الذي ليس بغسل . ويؤكد ذلك أيضا " أنه موقت بغاية ، كما وقت غسل اليد بها في قوله تعالى ( وأيديكم إلى المرافق ) . والآخر : أن يكون قوله أي ( امسحوا ) الذي يراد به المسح الذي دون الغسل كمسح الرأس ، والمراد به الغسل ، فأجرى الجر على الأرجل في اللفظ والمراد به الغسل ، وحمل ذلك لمقاربة المسح للغسل في المعنى ، ليكون الحمل على أقرب العاملين ، كالآي التي ذكرناها . أما إذا كان أهل اللغة قد آثروا ذلك فيما لا يصح معناه إيثارا " منهم للحمل

--> 1 ) سورة ص : 33 .